الواحدي النيسابوري

22

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

لأنّ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ : هم الذين أنعم عليهم ، لأنّ من أنعم عليهم بالإيمان فهو غير مغضوب « 1 » عليه . ومعنى « الغضب من اللّه » : إرادة العقوبة . قوله تعالى : وَلَا الضَّالِّينَ أصل « الضّلال » « 2 » في اللغة : الغيبوبة ؛ يقال : ضلّ الماء في اللبن ؛ إذا غاب فيه ، وضلّ الكافر ؛ إذا غاب عن المحجّة « 3 » ؛ ومن هذا قوله تعالى : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ « 4 » أي : غبنا فيها بالموت ، وصرنا ترابا . و الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ : اليهود ؛ و الضَّالِّينَ : النّصارى « 5 » . واللّه تعالى حكم على اليهود بالغضب في قوله : مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ « 6 » ، وعلى النصارى بالضّلال في قوله : وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ « 7 » ومعنى الآية : اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالإسلام « 8 » ، ولم تغضب عليهم ، كما غضبت على اليهود ، ولم يضلّوا عن الحقّ ، كما ضلّت النّصارى . ويستحبّ للقارئ أن يقول بعد فراغه من قراءة الفاتحة « آمين » مع سكتة على نون « 9 » وَلَا الضَّالِّينَ ليتميّز ما هو قرآن ممّا ليس بقرآن .

--> - من القول في تأويله ، وقراءته عندي : . هو قراءة « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » بخفض الراء من « غَيْرِ » بتأويل أنها صفة ل « الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » ونعت لهم . . ، وإن شئت فبتأويل تكرير « صِراطَ » كل ذلك صواب حسن » ( تفسير الطبري 1 : 180 - 184 ) وانظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 7 ) . ( 1 ) أ : « الْمَغْضُوبِ » . ( 2 ) ب : « الضلالة » . ( 3 ) أي : الطريق المستقيم ( اللسان ) . ( 4 ) سورة السجدة : 10 . ( 5 ) هذا المعنى رواه أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه ، وابن جرير وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان في صحيحه عن عدى بن حاتم ، عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - انظر ( الدر المنثور 1 : 16 ) و ( تفسير الطبري 1 : 193 ) ( 6 ) سورة المائدة : 60 ( 7 ) سورة المائدة : 77 . ( 8 ) ب : « بالإيمان » . ( 9 ) ب : « على النون » .